الشيخ الأميني

314

الغدير

الكديمي بيت الكذب . وقال أبو بكر الهاشمي : كنا يوما عند القاسم المطرز وكان يقرأ علينا مسند أبي هريرة فمر في كتابه حديث عن الكديمي فامتنع عن قراءته فقام إليه محمد بن عبد الجبار - وكان قد أكثر عن الكديمي - فقال : أيها الشيخ أحب أن تقرأه فأبى وقال : أنا أحاسبه بين يدي الله يوم القيامة وأقول : إن هذا كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء . وقال الدارقطني : الكديمي يتهم بوضع الحديث وقال : ما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث لعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث . وقال ابن عدي : قد اتهم بالوضع وادعى الرواية عمن لم يرهم ، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه ، ومن حدث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف ( 1 ) وقال ابن عدي أيضا : روى الكديمي عن أبي هريرة عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر حديثا باطلا ، وكان مع وضعه الحديث وادعائه ما لم يسمع علق لنفسه شيوخا . وكان ابن صاعد وعبد الله بن محمد لا يمتنعان من الرواية عن كل ضعيف كتبا عنه إلا عن الكديمي فإنهما كانا لا يرويان عنه لكثرة مناكيره ، ولو ذكرت كلما أنكر عليه وادعائه ووضعه لطال ذلك . وقال الحاكم أبو أحمد : الكديمي ذاهب الحديث تركه ابن صاعد وابن عقدة وسمع منه خزيمة ولم يحدث عنه ، وقد حفظ فيه سوء القول عن غير واحد من أئمة الحديث ( 2 ) . وذكر السيوطي في اللئالي المصنوعة عدة أحاديث في شتى الأبحاث من طريق الكديمي فحكى فيها عن الحفاظ الحكم بوضعها وقولهم : إن آفتها الكديمي وإنه كذاب وضاع . وكأنه نسي كل ما ذكر هنالك فأورد هذه الأكذوبة في تاريخ الخلفاء ص 110 محذوفة الاسناد وقال : أخرجه الحاكم وصححه . ألم تكن تلك الأقوال الجارحة في الكديمي نصب عينه عند عد فضائل عثمان ؟ أم أن فضائل الرجل لها حساب آخر يسوغ الغلو فيها كل كذب واختلاق ؟ على أن الحاكم سكت عن هذه الأكذوبة ولم يصححها فنسبة التصحيح إليه لمحض إخراجه إياها في مستدرك الصحيحين وإلا فلا صراحة فيه بالتصحيح .

--> ( 1 ) كما أن الحاكم يعرفه بالقرشي ولم يذكر نسبته إلى الكديم لئلا يعرف . ( 2 ) راجع تهذيب التهذيب 9 : 539 ، والمصادر التي مرت في ج 5 : 266 ط 2 .